يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

176

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً [ آل عمران : 41 ] قيل : أعجم عن الكلام للناس ، وإنما يخاطبهم بالإشارة ، وانطلقت « 1 » لسانه بذكر الله ، وقيل : أمر بالسكوت . وقيل : بالصوم ثلاثة أيام ؛ لأنهم كانوا إذا صاموا لم يتكلموا . وأما في شريعتنا فقد نهي عن صمت يوم وليلة ، والإشارة ليست بكلام ، لكنها لما كانت تؤدي معنى الكلام دخلت في اسمه « 2 » . وقيل : الاستثناء منقطع ، فلو حلف أن لا أتكلم فأشار لم يحنث ، إلا أن ينوي الإشارة ؛ لأن النية تعمل في المجاز . قوله تعالى يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [ آل عمران : 43 ] دلالة على وجوب الصلاة ، والقنوت : القيام . قيل : أمرت بطول القيام في الصلاة . قيل : لما أمرت بذلك قامت في الصلاة ، حتى ورمت قدماها ، وسالتا دما . والسجود : من أركان الصلاة ، فأمرت بالصلاة بأركانها .

--> ( 1 ) أنث اللسان بناء على أنه مكني به عن الكلمة ، كما ذكره في الصحاح ، فمعناه : انطلقت كلمته بذكر الله . ( ح / ص ) . ( 2 ) فتسميتها كلاما مجاز .